بقلم: اللواء الركن المتقاعد عدنان أحمد الرقاد
مدير عام المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء
تتجدّد في وجداننا في ذكرى معركة الكرامة الخالدة، معاني العز والفخار ، ونستحضر صفحةً مشرقةً من تاريخ الأردن، سطّرها الأبطال بدمائهم الزكية، لتبقى شاهداً على أن هذا الوطن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي، عصيٌّ على الانكسار، ثابتٌ في وجه التحديات، ماضٍ بثقة نحو المستقبل.
لقد كانت معركة الكرامة مواجهة عسكرية فاصلة، أعادت للأمة نشوتها و كرامتها، وأكدت أن الإرادة الأردنية لا تُقهر، فكان نصر الكرامة شاهداً على عزيمة لا تلين، وإرادة لا تُكسر، وعقيدة راسخة بأن الأردن سيبقى عصياً على كل معتدٍ، بفضل تضحيات أبنائه ووفاء قيادته.
وفي قلب تلك المعركة، كان جلالة المغفور له الحسين بن طلال، بطل الكرامة وقائدها، الذي جسّد معنى القيادة في أسمى صورها، حين كان بين جنوده، قريباً منهم، يشاركهم العزم والإيمان، فكان حضوره مصدر قوة، وكلماته زاداً معنوياً، وإرادته عنواناً للنصر حين قاد ، طيّب الله ثراه، تلك المرحلة بروح القائد المؤمن بوطنه وجنده، فكانت الكرامة انعكاساً لنهجه، وتجسيداً لعقيدته الراسخة بأن كرامة الوطن فوق كل اعتبار. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الكرامة مدرسة وطنية تُعلّم الأجيال أن النصر يُصنع بالإرادة، وأن الوطن يُصان بالتضحية.
واليوم، يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المسيرة ذاتها، حاملاً إرث الهاشميين، ومستمداً من الكرامة روحها، ليقود الأردن باقتدارٍ وثبات، في زمن تتعاظم فيه التحديات وتتعقّد فيه الأزمات. فقد أثبت جلالته أن القيادة مسؤولية ميدانية، لا تعرف التردد، وأن الحضور في ميادين السياسة يتطلب شجاعة القرار وبعد النظر.
إن الجولات التي يقودها جلالة الملك إلى مختلف العواصم العربية والدولية، بما فيها دول الخليج العربي ، تعكس دور الأردن المحوري في محيطه، وتؤكد أن هذا الوطن، رغم محدودية الإمكانات، كبيرٌ بمواقفه، عظيمٌ بحكمته، وجهوده الدؤوبة لنزع فتيل الأزمات، وتقريب وجهات النظر، وحماية المنطقة من الانزلاق نحو مزيد من التوتر، فأصبح الأردن، بقيادة جلالة الملك، صوت العقل والاتزان، وركيزة في تعزيز الاستقرار الإقليمي، يسعى دائماً إلى توحيد الصف العربي، والدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي بقيت في صدارة أولوياته، ثابتاً على موقفه، صلباً في دفاعه، لا يساوم ولا يفرّط.
وفي ظل هذه المسيرة، يظل جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية على العهد، أوفياء لرسالة الكرامة، ساهرين على أمن الوطن واستقراره، مستمدين عزيمتهم من تاريخٍ مشرّف، وإرثٍ عظيمٍ لا ينضب، كما يبقى المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدامى رديفاً وسنداً، يحملون ذات القيم، ويقفون صفاً واحداً خلف القيادة، مؤمنين بأن الوطن أمانة، وأن الدفاع عنه شرفٌ لا ينتهي بانتهاء الخدمة.
إن الكرامة نهجٌ نعيشه، ورسالةٌ نحملها، وعهدٌ نقطعه على أنفسنا بأن يبقى الأردن عزيزاً، قوياً، منيعاً، مهما اشتدت التحديات.
رحم الله شهداءنا الأبرار، و حفظَ اللهُ الأردنَّ، وأدامَ أمنَهُ واستقرارهُ، وحفظَ مليكَهُ المفدَّى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ووليَّ عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وشعبَهُ الوفيَّ، وجيشَهُ الباسل، وأجهزتَهُ الأمنيَّة، درع الوطن وحامي حماه.